الأربعاء، 4 أبريل، 2012

الشخصية



تعريف الشخصية: تعني كلمة الشخصية كما يفهم من استخدامها في اللغة العامية البروز والظهور، ونجد هذا المعنى بالتقريب في اللغات ذات الأصل اللاتيني الذي يدل على القناع الذي يضعه الممثل بخاصة المسرحي ليتقمص الشخصية، ويعتبر موضوع الشخصية من أهم المواضيع التي اهتم بدراستها الفلاسفة وعلماء النفس والأنتربولوجيون، فكانت دراستهم تكمن في محاولة تصنيف شخصيات الناس في تصانيف معينة تهدف كلها إلى محاولة استنتاج أخلاق الناس وانفعالاتهم وأمزجتهم واتجاهات ودوافع سلوكهم من خلال خصائص جسمية ونفسية معينة.

ونرى أنه شغف العقل منذ أفلاطون بالتصنيفات الثنائية، غير أن هذه التصنيفات ليست في الحقيقة سوى تبسيطات تخالف ما عليه الشخصية وما تتميز من تفاعل ودينامية.

وما الأمزجة الأربعة لجالينون إلا فرضية سبق إليها القدماء حيث كان اعتقادهم أن العناصر الأربعة: النار، الهواء، الماء، التراب تمتزج في الإنسان بنسب مختلفة فتتكون جميع المواد التي تحدد فيما بعد طبيعة وطراز شخصيته.

وذهبت فرضية جالون إلى أن الأخلاط الأربعة: الدم، الصفراء، السوداء، والبلغم، تمتزج في الإنسان امتزاجا متكافئا متزنا لكن قد يغلب أن تزيد نسبة أي خلط من هذه الأخلاط وامتزاجها بنسب غير متوازنة، مما يسبب أسلوبا انفعاليا خاصا بالفرد يسمى المزاج، وقد اكتسب هذا المصطلح معان مختلفة خلال العصور، فهو يستخدم عند البعض مرادفا للوراثة، وعند البعض الأخر يستعمل للدلالة على الخصائص التكوينية، أي النمو الجسمي منذ بدايته الجنينية وما يتصل بذلك من ظواهر انفعالية وحسية حركية واقتصر عند آخرين للدلالة على الاستجابات الانفعالية المتواترة.
أما النظريات التي تناولت دراسة مفهوم الشخصية فكانت تنظر إليها من ناحية نوع العوامل المركز عليها، هذه النظريات جاءت في قسمين كبيرين وهما كما يلي:

القسم الأول: اهتم بدراسة العوامل التكوينية التي لها دورا حاسما في تكوين الشخصية، واشتهرت هذه النظريات باسم النظريات التيبولوجية التي تدرس الأنماط البشرية.

القسم الثاني: اهتم بدراسة الشخصية من خلال دراسة السلوك حيث أن للسلوك عوامل متعددة وأن إبراز والتأكيد على بعضها لا يعني في النهاية إلغاء بعضها الآخر.

وقد قام آلبرت مؤسس الأبحاث في الشخصية بدراسة تتبعية إحصائية لاستخدامات كثيرة ومختلفة لكلمة الشخصية، وأحصى حوالي 50 استعمالا في ميادين الفلسفة وعلوم الدين والأنثروبولوجية وعلم الاجتماع وعلم النفس وعلوم التربية، وبصفة عامة يمكن تصنيف هذه الاستعمالات في صنفين وهما كما يلي:

الصنف أول: يستخدم هذا الصنف كلمة الشخصية للدلالة على المظهر الخارجي للفرد، وفي هذا المستوى يشترك هذا المعنى مع الاستخدام الشائع عند عامة الناس، فنميل إلى الحكم على الآخرين بناءا على مظهرهم الخارجي وقد تجعلنا ملامح الوجه وشكل الجسم ودرجة تناسق الأعضاء نصف شخصا ما نراه لأول مرة بأنه طيب أو خير، أو أنه شرير، هذه النزعة سادت في المدرسة الإيطالية التي وضعت مقاييس للجمجمة والأنف والقدم للبحث عن الاستعدادات المهيأة للإجرام والجنوح.

الصنف الثاني: يدل هذا الصنف على البطانة أي القالب الداخلي وهذا الجانب هو ما تعبر عليه الحكم والأمثال الشعبية والعقل الجماعي، وبناءا على هذا التصنيف فإنه يبدو أن المعنى الأول هو أقرب إلى الاستعمال في علم النفس الحديث بينما يكون النوع الثاني أقرب إلى الفلسفة أو علوم الدين التي تبحث عن الروح والجوهر والنفس بالمعنى الماورائي.

غير أنه في الواقع نجد كلا الاتجاهين موجودين في الدراسات النفسية، فنجد مثلا نموذجا في الاتجاه الأول عند السلوكيين الذين يصفون الشخصية من خلال السلوك الظاهري حيث يقول واطسن: (إن الشخصية تمثل مجموعة النشاط الذي يمكننا ملاحظته بطريقة مباشرة ولمدة طويلة وبهذا المعنى تكون الشخصية حاصل أو مجموع استجابات فرد معين).

ونجد نموذجا من النوع الثاني من التعريفات عند جميع علماء النفس الذين يعترفون بوجود بطانة للشخصية، أي عمليات داخلية وكمثال لذلك تعريف وارن الذي يقول: (إن الشخصية عبارة عن ذلك التنظيم أو النسق الذي يميز الفرد بمرحلة من مراحل نموه ويتضمن ذلك التنظيم الجوانب العقلية والمزاجية والاستعدادات والاتجاهات والأخلاق)، وبصفة عامة يمكن أن نصف مجموع التعريفات الخاصة بالشخصية على النحو التالي:

-         تعريفات تجميعية التي تعتبر الشخصية حاصل أجزائها دون الاهتمام بطريقة انتظامها، أي أنها لا تنظر إليها في حالة التفاعل وهذا الاتجاه اختص به أصحاب المدرسة الترابطية.
-          تعريفات ذات الاتجاه التنظيمي التي تؤكد على البناء الذي يميز الشخصية عن مكوناتها الجزئية ومن أبرز ممثليها ماك دوجل وأصحاب الغرض الذين يرون أن الشخصية تنتظم بشكل هرمي تتسع قاعدته باستمرار وهي الاستعدادات، وقمته عاطفة تقدير الذات وبواسطة هذا التنظيم الهرمي تتكون العواطف التي بدورها تنظم فيما يسمى الخلق أو الطبع وتختلف قوة الخلق باختلاف درجة التماسك والانسجام في ذلك البناء الهرمي.
-          أما الاتجاه الثالث من التعريفات فيهتم بجانب التكيف والتوافق، أي ينظر إلى الشخصية في ضوء العلاقة بالآخرين وفي ضوء توقعاته لاتجاهات الآخرين نحوه، وتكون الشخصية من نتيجة تلك التوقعات والعلاقات مع الآخرين.

ويمثل النوع الرابع الجزء الكامن في الشخص بالإضافة إلى المظهر الخارجي والمميزات العضوية، فهناك سمات يمكن قياسها وعزلها عن التقييم الاجتماعي، أي أن الشخصية بالإضافة إلى أنها تفاعل عوامل عضوية وأخرى غير عضوية، فإن لها أساس عام خارج عن كل تقييم اجتماعي.

والنوع الخامس من هذه التعريفات ذلك الذي يعتمد على التمييز بين الأفراد، أي علم النفس الفارق، فالشخصية من جهة نظر هذا الاتجاه هي كل ما يميزه فردا عن آخر.

ويعتبر هذا الاتجاه ردا على الاتجاه الأنثروبولوجي الثقافي خاصة أصحاب مدرسة النمط الثقافي الذين بالغوا في أثر العوامل الثقافية في صياغة الشخصية الفردية والاجتماعية، أما إذا تكلمنا عن مفهوم الشخصية من خلال عملية التنشئة أو كما يبدو من خلال تناول الثقافة أي أصحاب النزعة الثقافية وعلماء الأنثروبولوجية المتأثرين بمفاهيم علم النفس وبخاصة مفاهيم التحليل النفسي، فإننا نتناول مفهوم الشخصية القاعدية، أي الإطار العام الذي يشترك فيه جماعة من الأفراد ينتمون إلى ثقافة واحدة، ولفهم الشخصية القاعدية ينبغي أن نعرف أن ماضي الفرد يشمل مجموعة الخبرات التي يعرفها هذا الشخص، وكذلك معرفة الماضي الذي يشترك فيه مع جماعة ثقافية أو حضارية، لأن الحاضر يتناول الموقف الراهن وقد يكون سلوكه في الموقف الحاضر ضعيفا أي لا يظهر في ذلك الوقت بالذات.   

واعتمادا على ما سبق ذكره نتناول بعض المفاهيم المتداخلة والقريبة للشخصية:

-         الذكاء: من المعروف أن الوظائف العقلية بخاصة الذكاء حظيت منذ وقت مبكر باهتمام علماء النفس ذلك لأغراض علمية وعملية، وأما الشخصية كما سبق ذكره، فهي ذلك التنظيم الذي يجمع بين الوظائف العقلية والانفعالية والوجدانية وينظر إليها في موقف من مواقف البيئة أو في موقف معين وبالتالي فإن العلاقة بين الذكاء والشخصية هي علاقة الجزء بالكل وعلاقة بين تنظيمين مختلفين ينتمي أولهما (الذكاء) إلى ما هو قريب من الجانب المادي وعلاقته الثابتة نسبيا، إذ في حالة الذكاء يمكن القول: إن استجابة الفرد صحيحة أو خاطئة وهو ما تهدف إليه اختبارات الذكاء لأننا نستند إلى معايير موضوعية، أما التنظيم الثاني (الشخصية) فهو لا يخضع لمعايير موضوعية، فأقصى ما نستطيع قوله هو أن استجابة الفرد استجابة تؤدي إلى التوافق أو التكيف أو لا تؤدي إلى ذلك...
-          الخلق: هو نظام من الاستعدادات أو السمات تمكننا من التصرف بصورة ثابتة نسبيا حيال المواقف الأخلاقية والعرف ويستخدم علماء النفس كلمة الخلق للدلالة على الجانب الأخلاقي من الشخصية وليس الشخصية كلها، وما يميز ما نتقبله وما نرفضه من الشخص وفقا للمعايير السائدة في المجتمع، فهو بذلك يتميز عن الشخصية في الحكم على السلوك من الناحية الأخلاقية، وقد عبر ألبرت عن هذا بقوله: (أن الشخصية عندما نحكم عليها أو نقدرها أخلاقيا).
-          المزاج: اكتسب هذا المصطلح معان مختلفة خلال العصور فهو يستخدم عند البعض مرادفا للوراثة، ويطلق عند البعض الآخر ليدل على الخصائص التكوينية للنمو الجسمي منذ بدايته الجنينية وما يتصل بذلك من ظواهر انفعالية وحسية وحركية، يقتصر عند البعض الآخر على الاستجابة الانفعالية المتواترة.

والمزاج جملة من الصفات التي تتوقف في المقام الأول على عوامل وراثية منها: حالة الجهاز العصبي والغددي الهرموني، كما يتوقف أيضا على الصحة العامة للفرد لذلك يكون من الصعب تغيير السمات المزاجية للشخصية.

سمات الشخصية: سبق أن أشرنا إلى أننا نحكم على شخصيات الناس في حياتنا اليومية أحكاما عامة، فنقول إن فلانا ذو شخصية قوية أو ضعيفة ... غير أن علم النفس ينظر إلى شخصيات الناس نظرة تحليلية من زوايا مختلفة، هذه الزوايا تسمى (سمات الشخصية) أو (أبعاد الشخصية)، ومفهوم البعد مستمد من مفاهيم العلوم الرياضية والطبيعية، فالأمانة والسيطرة على الناس وعقدة النقص والقدرة على احتمال الشدائد ... من سمات الشخصية أو من أبعادها، وتعرف السمة بأنها استعداد دينامي او ميل ثابت نسبيا، إلى نوع معين من السلوك، أي يبدو أثره في عدد كبير من المواقف المختلفة، فالسيطرة استعداد أو ميل إلى الظهور أو التسلط في أكثر المواقف التي تعرض للمسيطر، نقول في أكثرها لا في جميعها والمثابر استعداد للاستمرار في العمل رغم صعوبته وثقله في مواقف كثيرة يختلف فيها نوع العمل.

وما نستطيع قوله في هذا الصدد السمات التي تميز شخصيات الناس بعضها عن بعض ليست صفات طارئة عابرة عارضة، أي تتوقف على المواقف الخاصة التي تتعرض للفرد، بل صفات ثابتة نسبيا، أي يبدو أثرها لديه في عدد كبير من المواقف المختلفة، وعلى هذا فمعرفة سمة معينة للشخص تساعد على التنبؤ بسلوكه إلى حد كبير.

وذهب الاعتقاد بفريق من علماء النفس إلى أن الشخصية تتألف من سمات عامة ثابتة مطلقا، أي من استعدادات داخلية عامة مستقلة عن الظروف والمواقف الخارجية، فالأمين أمين في كل المواقف في بيئته وفي عمله ومع أصدقائه، فالسمات صفات ثابتة لاصقة بالفرد كأنها بصمات أصابعه.

غير أنه هناك فريقا آخر كان يرى أن الشخصية لا تتكون من سمات عامة ثابتة ثباتا مطلقا أو ثباتا نسبيا، بل من مجموعة من السمات أو العادات النوعية، أي التي تتوقف على نوع الموقف وهذا رأي المدرسة السلوكية وأتباعها الذين كانوا يرون أن  سلوك الفرد مقيد بالموقف الذي يكون فيه لا بسمات عامة ثابتة لدى الشخص ويعزز هؤلاء رأيهم بتجربة قام بها هارتشورن وماي على الأطفال من مختلف طبقات المجتمع الأمريكي بغية قياس بعض السمات الخلقية لديهم كالأمانة والتعاون، فتوصلا إلى أن الطفل قد يغش في الامتحان ولا يغش في اللعب، وقد يكذب على معلم ولا يكذب على زميل له وقد يخاف في موقف ولا يخاف في موقف آخر، فكانت خلاصة هذه التجربة أنه ليس هناك أطفال أمناء وأطفال غير أمناء، بل أفعال أمينة وأفعال غير أمينة.

واستنادا إلى رأي هذين الفريقين نستطيع القول: إن كلا الرأيين متطرف، حيث أن الفرد ليس أسير الظروف إلى الحد الذي انتهت إليه السلوكية، وليست سماته عامة بحيث يظل سلوكه ثابتا مهما اختلفت المواقف والظروف، فأغلب الناس أمناء في بعض المواقف وغير أمناء في مواقف أخرى، وقد دلت الدراسات التجريبية على خطأ هذين الرأيين وأثبتت أن سلوك الراشدين ثابت إلى حد كبير، لكنه ليس ثابت مطلقا.

والواقع أن السلوكية قد تورطت في خطأ مزدوج حين سارعت إلى التعميم من تجارب أجريت على الأطفال، من ناحية وعلى سمات معينة دون غيرها من ناحية أخرى، ذلك أن الأمانة والتعاون من السمات والاتجاهات النفسية العامة المجردة، فهي تحتاج إلى وقت تدريب طويل حتى تتكون وتستقيم في نفس الفرد، ونعلم أن الطفل يكون أمينا في مواقف خاصة ولابد له من وقت طويل حتى ينتقل أثر تدريبه إلى مواقف أخرى شبيهة بالأولى، أي لابد له من وقت حتى يكتسب مبدأ الأمانة، فليس إذن من المستغرب أن نجد هذه السمات وأمثالها غير ثابتة لدى الأطفال.

وما نستطيع قوله هو أنه هناك سمات واضحة يشعر بها الفرد بوجودها كسمات الصداقة أو ضبط النفس أو حب الاجتماع بالناس أو الروح الاجتماعية، وأخرى لا شعورية مكبوتة لا يدرك الفرد الصلة بينها وبين سلوكه كالرغبة والعواطف والمخاوف المكبوتة وهي سمات يصدر عنها سلوك رمزي قسري أو سلوك لا يتسم بما يتسم به كل سلوك صادر عن الكبت.

طرز الشخصية: سبق أن أشرنا إلى أن الإنسان اهتم منذ القدم بمحاولة تصنيف شخصيات الناس لاستنتاج أخلاقهم وانفعالاتهم وأمزجتهم واتجاهات ودوافع سلوكهم من خلال خصائص جسمية ونفسية معينة.

وقد قام العلماء منذ الوهلة الأولى بدراسة فئات أو أصناف من الأفراد يشتركون في نفس الصفات العامة وإن اختلفت بعضها عن بعض في درجة اتسامها بهذه الصفات، ونقدم فيما يلي أهم طرز الشخصية التي انتهى إليها العلماء:

الطرز الجسمية: ذهب الاعتقاد ببعض العلماء إلى أنه يمكن تصنيف شخصيات الناس انطلاقا من الطرز الجسمية، حيث أن الطراز الجسمي يحدد شخصية صاحبه على نحو ما ويعتبر تصنيف كرتشمر التصنيف الذي لاق رواجا كبيرا في العصر الحديث، حيث أكد على وجود ثلاثة طرز جسمية وهي كما يلي:

الطراز المكتنز: يرمز إلى الشخص القصير السمين الذي يتميز بالمرح والانبساط والصراحة وسرعة التقلب وسهولة عقد الصداقات.

الطراز الواهن: وهو الشخص الطويل النحيل الذي يتميز بالانطواء والاكتئاب.

الطراز الرياضي: يتميز أصحاب هذا الطراز بالنشاط والعدوانية.

ثم ظهر فيما بعد أنه من الممكن تصنيف الناس في هذه الطرز الثلاثة التي جاء بها كرتشمر، حيث دلت بعض الدراسات أن 45% من الطراز المكتنز يتسمون بالانبساط وأن 35% يتسمون بالانطواء.

الطرز الهرمونية: ذهب برمان وأتباعه إلى دراسة أثر الغدد الصماء في الشخصية، وأطلقوا عليها اسم (غدد الشخصية) ليشيروا بذلك إلى أننا نرث جهازا غديا يطبع شخصيتنا ويوجهها إلى الخير أو إلى الشر إلى الصحة أو إلى المرض ثم ذهبوا يصنفون شخصيات الناس حسب النشاط الهرموني السائد لديهم، وانتهوا إلى التصنيفات الآتية:

الطراز الدرقي: ويمثل الشخص المتهور السهل الاستثارة القلق الذي يميل إلى العدوان.

الطراز الإدرناليني: ويتميز صاحبه بالمثابرة والنشاط القوي.

الطراز الجنسي: يمثله الشخص الخجول السهل الاستثارة للضحك أو البكاء.

الطراز النخامي: ويتميز أفراده بضبط النفس والسيطرة عليها.
الطرز المزاجية: يعتبر هذا التصنيف الذي جاء به هبوقراط من أشهر التصانيف القديمة، حيث قسم الناس إلى أربع فئات حسب المزاج الغالب لديهم، وهي كما يلي:

الطراز الدموي: يرمز إلى الشخص المتفائل المرح النشط الممتلئ الجسم السهل الاستثارة وسريع الاستجابة لا يهتم إلا باللحظة الحاضرة، ولا يأخذ الأمور بجدية، ومن أظهر ما يميزه التقلب في السلوك، وهو ما يعرف في العامية بالهوائي.

الطراز الصفراوي: وهو القوي الجسم الطموح العنيد الذي يتميز بحدة الطبع وسرعة الغضب.

الطراز السوداوي: ويمثله الشخص البطيء التفكير لكنه قوي الانفعال وثابت الاستجابة، يعطي أهمية بالغة إلى كل ما يتصل به كما يجد صعوبة في التعامل مع الناس، وأهم ما يميزه الانقباض والتشاؤم و الانطواء.

 الطراز البلغمي: وهي فئة تتميز ببطء الاستثارة والاستجابة ويكون هذا الصنف من الناس خاملا بليدا، وبدينا ضحل الانفعال.

وقد اعتقد القدماء أن كل طراز يرجع إلى غلبة عنصر أو مزاج خاص في الجسم كالدم أو الصفراء أو البلغم أو السوداء، وكانوا يرون أن الشخصية السوية المتزنة تنشأ من توازن هذه الأمزجة الأربعة.

الطرز النفسية: يعود هذا التصنيف إلى يونغ الذي صنف الناس في فئتين: منطوي ومنبسط، ذلك حسب أسلوبهم العام في الحياة، وهما كما يلي:

المنطوي: هذا الصنف من الناس يجد صعوبة في الاختلاط بالناس، فيميل إلى العزلة والاعتكاف ويتحاشى الصلات الاجتماعية ويقابل الأشخاص الغرباء في حذر وتحفظ، كما يتميز بالخجل وبشدة الحساسية لملاحظات الناس، يجرح شعوره بسهولة، كثير الشك في نيات الناس ... يهتم كثيرا بالتفاصيل ويضخم الصغائر.

وهو أيضا متقلب المزاج دون سبب ظاهر ويسرف في ملاحظة صحته ومظهره الخارجي ودائم التأمل في نفسه وتحليلها لذا فهو يهتم بأفكاره ومشاعره أكثر من اهتمامه بالعالم الخارجي.

المنبسط: وهو الشخص الذي يقبل على الدنيا في حيوية وصراحة، يصافح الحياة وجها لوجه، يتلاءم بسرعة مع المواقف الطارئة ويعقد صلات مع الناس بكل سهولة، غير أنه لا يهتم كثيرا بصحته أو هندامه أو بالتفصيل والأمور الصغيرة، وهو لا يتكلم ما يجول في نفسه من انفعال، كما يفضل الأعمال التي تتطلب نشاطا واشتراكا معا الناس.

والواقع أن هذه الصفات لا تمثل إلا الحالات المتطرفة من الشخصيات، وأن السواد الأعظم من الناس خليط منها على درجات كبيرة متفاوتة، ودلت الاختبارات التي تقيس الانطواء والانبساط والتي طبقت على عدد كبير من الناس، على أن الناس لا ينقسمون إلى مجموعتين متمايزتين من المنطويين والمنبسطين، بل أن أكثرهم ليسوا من هؤلاء أو أولئك، فكما أن معظم الناس ليسوا أقزاما أو عمالقة، بل متوسطوا الطول، وكما أنهم ليسوا جميعا أغبياء أو عباقرة، بل ذو ذكاء متوسط، كذلك دلت الاختبارات على أن أكثرهم ليسوا منطوين أو منبسطين، بل وسط بين ذلك، وقد يكون المنطوي ذكيا أو غبيا، طموحا أو بليدا، مثابرا أو غير مثابر.

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق